عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

102

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

اتخال أنك غيره أو في الوجود * له سوى من باطن أو ظاهر فلقد أسأت تأدبا إن كان ذا * باللّه ظنك في الزمان الغابر فارجع إلى الظن الجميل تأدبا * وانظره في مهما ترى الباصر واسمعه في المسموع بل واعقله * في المعقول واعرفه بغير تكابر فجميع ما تلقاه عين واحد * واللّه فيها ظاهر بمظاهر يا هذا إنما الثناء على اللّه بما هو له أهل لا بما صوبه لك الفكر ، والدليل بالعقل ، أين أنت يا هذا هيهات من محل قوم أثنوا على ذاته سبحانه وتعالى بالذات بأن تحققوا له فيهم بما هو حقه من معاني الكمالات ، فلما توسطوا في بحره العجاج وتلاطمت من كل جهة بالكمال تلك الأمواج ، وأحبوا نهاية ما ينتهي من معاني ذلك الوجه البهي أخذوه تفصيلا في الإجمال من غير تقييد تفصيل في الحال ، فقالوا : لا نحصي ثناء عليك لكثرة ما نشهد من المعاني الكمالية لديك ، إذ ضبط ما لا ينتهي محال فلست ذا نهاية بحال ، أنت كما أثنيت على نفسك تفصيلا وإجمالا فلك الكمال إجلالا وإكمالا وإجمالا . يفنى الزمان ومدح وصفك باقي * يا حائزا لمحاسن الأخلاق أعجزت ألسنة الورى في نعتهم * بمحاسن تعلو عن الإنطاق عجز النهى عن درك وصفك قدرة * العجز فيك نتيجة الحذاق